أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
423
أنساب الأشراف
فلما قدم الحجاج العراق واليا في سنة خمس وسبعين بدأ بأهل الكوفة فخطبهم وتهددهم وتوعد العصاة بالقتل وقتل بعضهم ، وخطب أيضا بالبصرة وألحق الناس بالمهلب . وكتب الحجاج إلى المهلب : « إنّ بشرا رحمه الله بعثك مستكرها لنفسه عليك وأراك غناءه عنك ، وإني أعرفك حاجتي إليك فناهض عدوك ودع العلل ، فوالله لأحشرن الناس إليك حشرا ، فإني آخذ السميّ بالسّمي ، والوليّ بالولي ، حتى يكون قليل من يأتيك ككثير من فارقك ، واقتل من خفته على المعصية فإني قاتل من قبلي من أهل الطبقة ، فإن العاصي يجمع خلتين : إنه أخل بمركزه ووعر المسلمين من نفسه ، وهو أجير لهم ليس له أن يأخذ إلا بقدر ما عمل » . فكتب إليه المهلب : « ليس معي إلا مطيع ، وإن الناس إذا أمنوا العقوبة صغروا الذنوب ، وإذا يئسوا من العفو كفرهم ذلك ، فهب لي الذين سميتهم عصاة ، وإنهم فرسان أرجو أن يقتل الله بهم هذا العدو ، إن شاء الله » . وقال المهلب لجنده : « لقد جاءكم وال ذكر ، ولولا هو كنا بمضيعة ، فعليكم بالجد والحزم فإني رأيت البقاء مع الحزم ، واستشعروا الصبر واعلموا أنه ليس كلّ غاز يؤوب إلى أهله ، ولا كلّ سلامة تدوم لأهلها ، وهؤلاء القوم يقاتلونكم عن دينكم ودنياكم ، فأكرموا الخيل تنفعكم عند اللقاء ، وأطيلوا الرماح فإنها قرون الخيل ، وعيّروا الجبان يأنف ، فلقد رأيتني مع الحكم بن عمرو بخراسان وإنّا لنعدّ في سرعان الناس رجالا ما يعابون إلا بالجبن وإن